تعني الرقمنة جعل عمليات العمل أكثر فاعلية وتحويلها باستخدام التقنيات الرقمية والبيانات المُرَقمنة. وبفضل الرقمنة باتت البيانات والمعلومات تتحوّل إلى صيغ رقمية بسهولة، وتُخزَّن على المنصات الرقمية، ويمكن الوصول إليها في أي وقت ومن أي مكان عبر الأجهزة المحمولة. ولا تتحقق الرقمنة بنقل البيانات إلى بيئة إلكترونية فحسب، بل أيضاً بالبحث عن طرق جديدة للاستفادة من هذه المنصات وتطويرها على نحوٍ فعّال. وقد باتت الشركات اليوم تولي الرقمنة أهمية كبيرة للوصول إلى شرائح أوسع وتطوير أفكار جديدة وإدارة أعمالها بانتظام. كما إن قدرة التقنية على تبسيط عمليات العمل المتشابكة تجعل التحوّل الرقمي ضرورة لا مفرّ منها.

إن ثقافة المؤسسة—التي يمكن وصفها بأنها مجموعة العادات والقيم المشتركة بين الجميع، من الموظف حتى الكادر الإداري—بالغة الأهمية في ترسيخ نظام عمل منضبط ومستدام داخل المؤسسة. فالمؤسسات التي تنظر إلى الرقمنة بوصفها جزءاً من ثقافتها تواكب التطورات بسلاسة أكبر. وعندما يتبنّى الجميع—من الموظف الأقل خبرة إلى الإدارة العليا—الرقمنةَ، يمكن تحقيق النجاح بفضل عقول أكثر إنتاجية وبيئات عمل أكثر كفاءة. ومن خلال التحوّل العميق في الأنشطة والكفاءات ونماذج الأعمال، تتسنّى الاستفادة الكاملة من إمكانات التقنيات الرقمية.

ولكي تنجح ثقافة مؤسسية تواكب التحوّل الرقمي، ينبغي دعم الأدوات التقنية لهذا التحوّل بعناصر التواصل الداخلي وثقافة المؤسسة. ويمرّ تكامل مفهومَي ثقافة المؤسسة والرقمنة، قبل كل شيء، عبر التحوّل الرقمي في أقسام الموارد البشرية. ووفقاً لـ Lengnic Hall، فإن المجالات التي تؤثر بها التقنية في الموارد البشرية يمكن تلخيصها على النحو التالي:

  • الوصول السريع وغير المُكلِف إلى معلومات موارد بشرية دقيقة وفي الوقت الفعلي.
  • إتاحة الوصول إلى المعلومات في أي وقت ومن أي مكان بهدف رفع فاعلية الموظفين وإنتاجيتهم.
  • مرافقة الذكاء الاصطناعي للمديرين في كل مرحلة من مراحل اتخاذ القرارات المتعلقة بالأشخاص.
  • محتوى مُخصَّص لكل فرد.

إضافة إلى المجالات السابقة، فإن إتاحة المجال للموظفين لتحديث بياناتهم الشخصية يُعزّز دقة أرشيف الموارد البشرية وجودة بياناته. وكما أن ثقافة المؤسسة جوهرية في استدامة نظام عمل منضبط داخل الشركة، فإن تبنّي تطبيقات الموارد البشرية الرقمية بوصفها جزءاً من ثقافة المؤسسة يرفع الفائدة المُجناة منها إلى أعلى مستوى.

فضلاً عن ذلك، تكتسب الموارد البشرية الرقمية أهمية بالغة من حيث رفع الفاعلية والإنتاجية المؤسسيتين، وتقليل البيروقراطية، وخفض التكاليف، وتقليص استخدام الورق إلى حدّه الأدنى، وخلق قيمة مضافة.